محمد الريشهري
333
موسوعة معارف الكتاب والسنة
إنّ للَّهِ عِلمَينِ : عِلمٌ مَكنونٌ مَخزونٌ لا يَعلَمُهُ إلّاهُوَ ، مِن ذلِكَ يَكونُ البَداءُ ، وعِلمٌ عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ وأنبِياءَهُ فَنَحنُ نَعلَمُهُ . « 1 » ونقل في حديث آخر عنه عليه السلام : كُلُّ أمرٍ يُريدُهُ اللَّهُ فَهُوَ في عِلمِهِ قَبلَ أن يَصنَعَهُ ، ولَيسَ شَيءٌ يَبدو لَهُ إلّاوقَد كانَ في عِلمِهِ ، إنَّ اللَّهَ لا يَبدو لَهُ مِن جَهلٍ . « 2 » ويرى الدهلوي أنّ أحد معاني البداء ، هو البداء في العلم ، ويسمّيه البداء في الإخبار . حيث يقول : يظهر من مجموع روايات الشيعة أنّ للبداء ثلاثة معان : ( 1 ) البداء في العلم وهو أن يظهر له خلاف ما علم . . . . « 3 » ويزعم هو وعلماء أهل السنّة الآخرون أنّه عندما يدور الحديث عن البداء في الإخبار ، أو البداء في العلم ، فإنّ المراد منه البداء في علم اللَّه الذاتي والأزلي ، وسبب هذا الاشتباه هو أنّهم لا يفرّقون بين العلم الذاتي والعلم الفعلي ، مع أنّ علم اللَّه الذاتي والأزلي ، هو علم مطلق يشمل جميع ما حدث في العالم وسوف يحدث ، ومن جملته البداءات والتغييرات الّتي سوف تحدث في التقديرات ، وأمّا العلم الفعلي فهو الكتاب الّذي تثبت فيه تلك التقديرات ، ويمكن أن يقال : إنّ العرش ، والكرسي ، وامّ الكتاب وكتاب المحو والإثبات كلّ ذلك هو من جملة العلوم الفعليّة ، أو كتاب علم اللَّه ، وقد سجّل في بعض هذه الكتاب - مثل امّ الكتاب - كلّ شيء حتّى ما يحصل فيه البداء ، وأمّا في كتاب المحو والإثبات فلم يسجّل إلّابعض التقديرات ، والبداء يقع في هذا الكتاب . فعلى سبيل المثال : إذا كان المقدّر لشخص ما أن يكون
--> ( 1 ) . راجع : ص 352 ح 8301 . ( 2 ) . راجع : ص 353 ح 8303 . ( 3 ) . تحفة اثنا عشرية : ص 293 .